الشيخ الطوسي

309

التبيان في تفسير القرآن

سحابة تطوقت حيال الكعبة ، فبنى على ظلها . واصل بوأنا من قوله " باؤا بغضب من الله " أي رجعوا بغضب منه . ومنه قول الحارث بن عباد ( بؤ بشسع كليب ) أي ارجع ، قال الشاعر : فان تكن القتلى بواء فإنكم * فتى ما قتلتم آل عوف ابن عامر ( 1 ) اي قد رجع بعضها ببعض في تكافئ . وتقول : بوأته منزلا أي جعلت له منزلا يرجع إليه ، والمكان والموضع والمستقر نظائر . والبيت مكان مهيأ بالبناء للبيتوتة ، فهذا أصله . وجعل البيت الحرام على هذه الصورة . وقوله " ألا تشرك بي شيئا " معناه وأمرناه ألا تشرك بي شيئا في العبادة ( وطهر بيتي ) قال قتادة : يعني من عبادة الأوثان . وقيل : من الأدناس . وقيل من الدماء ، والفرث ، والأقذار التي كانت ترمى حول البيت ، ويلطخون به البيت إذا ذبحوا . وقوله ( للطائفين ) يعني حول البيت ( والقائمين والركع السجود ) يعني طهر حول البيت للذين يقومون هناك للصلاة والركوع والسجود . وقال عطاء : والقائمين في الصلاة . وإذا قال : طاف ، فهو من الطائفين ، وإذا قعد ، فهو من العكف ، وإذا صلى ، فهو من الركع السجود . وفى الآية دلالة على جواز الصلاة في الكعبة . وقوله ( وأذن في الناس بالحج ) قال الحسن : والجبائي : هو أمر للنبي صلى الله عليه وآله أن يؤذن للناس بالحج ويأمرهم به ، وانه فعل ذلك في حجة الوداع . وقال ابن عباس : ان إبراهيم قام في المقام ، فنادى ( يا أيها الناس إن الله قد دعاكم إلى الحج ) فأجابوا ( بلبيك اللهم لبيك ) . وقوله ( يأتوك رجالا ) أي مشاة على أرجلهم ، فرجال جمع رجال مثل

--> ( 1 ) انظر 6 / 158